السعيد شنوقة
242
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
أعمال العباد بالعلم » « 1 » وهذا يندرج في فكر المعتزلة لأنهم لا يؤمنون بالقضاء والقدر إذ هم لا يعتقدون إرادة الله عز وجل لأكثر أفعال العباد وبأنه لا مقدر لها عليهم . نفهم من هذا عندهم أن الله سبحانه مريد غير أنه عالم بما سيفعلونه بخلاف مشيئته « 2 » . ورغم إحالة المعتزلة المتشابه من القرآن الكريم على المحكم منه إلا أنهم لم يكونوا يبعدون عن معاني القرآن ومفاهيمه بل هم أنكروا على كل من تنصّل من التفسير المأثور وإنما كان غرضهم الكشف عن بلاغة القرآن في تخيّر ألفاظه وحسن إفهامه وتزيين معانيه في قلوب مريديه ترغيبا في سرعة استجابتهم وطلب ثواب الله تعالى ؛ لذا كان على المعتزلة أن يختاروا بين منهجين في التفسير : الأول يمثل اتجاه المحدّثين المحافظين نهوا فيه عن الخوض في المتشابهات . والثاني : اتجاه الخوارج الذي بنوا فيه تفسيرهم على التكامل بين المحكم والمتشابه في الدلالة على إحكام القرآن ، أجمعوا فيه بين الآيات المحكمة والمتشابهة في الموضوع الواحد بتأمل عقلي آخذين بالمعنى العام لألفاظ الآيات مستشهدين عليها باللغة والشعر العربي القديم . إنهم اختاروا منهج الخوارج لأنه يمكّنهم من تأمين المتشابهات ضد المخالفين ممن زعموا القرآن الكريم متناقضا في ظاهره بخاصة اليهود الذين أثاروا هذه المسألة منذ أيام عمر بن الخطاب « 3 » . وهكذا دأب المعتزلة يحللون الآيات المحكمة والمتشابهة تحليلا لغويا وعقليا لإظهار ما فيها من وحدة معنوية دالة على أصول العقيدة . والزمخشري يجد الأساس المنهجي لتفسير قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [ آل عمران : 7 ] مبيّنا أنّ معنى محكمات « 4 » هو الآيات التي « أحكمت عبارتها بأن حفظت من الاحتمال
--> ( 1 ) الكشاف ، ج 2 ، ص ، 294 وكذا تفسير البيضاوي ( ت 791 ه ) ، ج 3 ، ص ، 376 ج 4 ، ص ، 272 وانظر تفسير أبي السعود ( ت 951 ه ) ، ج 5 ، ص ، 83 وكذا الألوسي ، روح المعاني ، ج 4 ، ص 30 ، ج 14 ، ص 67 . ( 2 ) انظر ابن المنير ، الإنصاف ، هامش الكشاف ، ج 2 ، ص 294 . ( 3 ) نظر د . محمود كامل أحمد ، مفهوم العدل في تفسير المعتزلة للقرآن الكريم ، ص 138 . ( 4 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 412 .